ناقشت كلية التربية للبنات في الجامعة العراقية رسالة الماجستير للطالبة آمنة محمد مظهر خميس، من قسم علوم القرآن والتربية الإسلامية / الدراسات العليا، والموسومة «المراكز القرآنية في العراق وآثارها الفكرية والمجتمعية»، بإشراف الأستاذ الدكتور آمنة محمود شيت خطاب. بحضور عميدة الكلية أ.د. هدى محمد صالح عبد الجبار، ومعاون العميد للشؤون العلمية أ.د. رنا صميم صديق، ومعاون العميد لشؤون الطلبة م.د. سالي سعد محمد.
هدفت الدراسة إلى الكشف عن واقع المراكز القرآنية في العراق، وتتبع نشأتها التاريخية، وبيان توزيعها الجغرافي، وتحليل نماذجها المؤسسية، ودراسة إسهاماتها العلمية والفكرية والتربوية والمجتمعية، فضلًا عن استجلاء الآثار المترتبة على تلك الإسهامات في الفرد والأسرة والبيئة التعليمية والمجتمع، وتشخيص أبرز التحديات التي تواجهها واقتراح السبل الكفيلة بتطوير أدائها وتعزيز رسالتها.
وأوضحت الدراسة أن المراكز القرآنية تمثل امتدادًا للدور الحضاري والتربوي للقرآن الكريم، إذ تطورت عبر التاريخ من حلقات الإقراء ومجالس العلماء والكتاتيب والمدارس ودور القرآن والخلاوي والزوايا، إلى مراكز قرآنية حديثة ذات هياكل وبرامج ومناهج متنوعة، تضطلع بمهام تعليمية وتربوية وفكرية واجتماعية، ولا تقتصر على تحفيظ القرآن وتصحيح التلاوة، بل تشمل تعليم التجويد والتفسير وعلوم القرآن وإعداد المعلمين والقراء وتنظيم الدورات والمسابقات والمؤتمرات.
وتناولت الدراسة واقع المراكز القرآنية في العراق في ظل التحولات الثقافية والاجتماعية والأمنية والفكرية التي شهدها المجتمع، وما رافقها من تحديات فكرية وسلوكية واتساع تأثير وسائل الإعلام الرقمي، مؤكدةً أهمية وجود مؤسسات تربوية قادرة على تقديم خطاب قرآني معتدل يجمع بين أصالة النص الشرعي وفهم الواقع، ويعزز قيم الوسطية والتعايش والانتماء والمسؤولية.
واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي بوصفه المنهج الرئيس في وصف واقع المراكز القرآنية في العراق وتحليل أدوارها وإسهاماتها وآثارها، إلى جانب اعتماد المنهج التاريخي في تتبع نشأة المراكز القرآنية وتطورها عبر العصور الإسلامية ورصد مسيرة العمل القرآني المؤسسي في العراق حتى الوقت الحاضر.
كما اعتمدت الباحثة في جمع البيانات على تحليل الوثائق والمصادر المكتبية، بما تضمنت من كتب التفسير وعلوم القرآن، والمراجع التاريخية، والبحوث والدراسات المحكمة، والرسائل الجامعية، والتقارير الرسمية، ووثائق الجهات المشرفة على المراكز القرآنية، والإحصاءات والبيانات المنشورة، فضلًا عن المواقع الإلكترونية الرسمية للمؤسسات القرآنية وما أمكن التحقق منه من أدلة وأنشطة وبرامج، ثم إخضاع المادة العلمية للوصف والتحليل والمقارنة والنقد للوصول إلى نتائج أكثر دقة وموضوعية.
وأكدت الدراسة أن تقويم المراكز القرآنية لا ينبغي أن يقتصر على تعداد أنشطتها وبرامجها أو أعداد المنتسبين إليها، وإنما يتجاوز ذلك إلى دراسة ما تحدثه من آثار علمية وفكرية وتربوية ومجتمعية، والتمييز بين الأنشطة والبرامج المقدمة وبين آثارها الفعلية في معارف الأفراد واتجاهاتهم وسلوكهم وعلاقاتهم الاجتماعية، بما يسهم في تقديم صورة علمية متوازنة عن واقع المراكز القرآنية في العراق وأدوارها وتحدياتها وآفاق تطويرها.
وتألفت لجنة المناقشة من أ.د. حمزة حسين عبيد رئيساً، و أ.د. إحسان طه ياسين عضواً ، و أ.م.د. الهام أحمد نايل عضواً. و أ.د. آمنة محمود شيت عضواً ومشرفاً






